تأمُّلات فيما جاءَ عنِ النِّفاقِ مِنْ آيات ! (2)

الخميس، أغسطس 29
تكملـ ـ ـ ـة

(١١)

ثقلت عليهم النصوص فكرهوها، وأعياهم حملها فألقوها عن أكتافهم ووضعوها، وتفلَّتت منهم السنن أن يحفظوها فأهملوها، وصالت عليهم نصوص الكتاب والسنة فوضعوا لها قوانين ردوها بها ودفعوها، ولقد هتك الله أستارهم وكشف أسرارهم وضرب لعباده أمثالهم، واعلم أنه كلما انقرض منهم طوائف خلفهم أمثالهم، فذكر أوصافهم لأوليائه ليكونوا منها على حذر وبيَّنها لهم فقال:
 {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 9].
ابن القيم

(١٢)

صدق التأهب للقاء هو مفتاح جميع الأعمال الصالحة والأحوال الإيمانية ومقامات السالكين إلى الله ومنازل السائرين إليه
{ ولَوْ أَرَ‌ادُوا الْخُرُ‌وجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} [التوبة46]
ابن القيم ، طريق الهجرتين : ( 276)

(١٣)

من تدبَّر سورة الأحزاب وجد طائفة من صفات مرضى القلوب والتي تبرز عند ضعف المسلمين وقدوم الأحزاب عليهم ، فمنها : 
التكذيب:  { مَّا وَعَدَنَا اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ إِلَّا غُرُ‌ورً‌ا} [الأحزاب 12] 
التخذيل : { يَا أَهْلَ يَثْرِ‌بَ لَا مُقَامَ لَكُمْ} [الأحزاب13] 
الخوف:  { تَدُورُ‌ أَعْيُنُهُمْ} [لأحزاب19] 
البخل:  { أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} [لأحزاب19] 
اتهام المسلمين بأنهم سبب المشكلة:  { سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} [لأحزاب19]
[د.عبدالله الفوزان]

(١٤)

فالموازين لديْهِم مختلَّة، ومتى اختلَّ ميزان الإخْلاص والتجرُّد، اختلَّت سائرُ الموازين والقِيم، فالَّذين لا يُخْلِصون سريرتَهم لِله يتعذَّر عليْهِم أن يشعُروا بفساد أعمالِهم، فميزان الخير والشَّرِّ، والإصْلاح والإفساد، في نفوسهم - يتأرْجَح مع الأهواء الذَّاتيَّة، ولا يثوب إلى قاعدة شرعيَّة، ومن ثَمَّ يَجيء التعقيب الرَّبَّاني عليْهم: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} [البقرة: 12].
ابن القيم

(١٥)
"من لم يجاهد أو يحدث نفسه بالجهاد مات على شعبة من النفاق".
مجرد حديث النفس عنه يطرد النفاق ..
كيف بمن عقر جواده وأهريق دمه !
د.عبد الله بلقاسم

(١٦)

ولع أهل النفاق بالغرب وحضارته جعلهم يشمتون بكل دعوة إسلامية للتفوق على تلك الحضارة
(إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم)!. 
د.سعود الشريم

(١٧)
لهم علامات يُعرفون بها مبينة في القرآن والسنة، بادية لمن تدبرها من أهل بصائر الإيمان، قام بهم – والله – الرياء.. وهو أقبح مقام قامه الإنسان.. وقعد بهم الكسل عما أُمروا به من أوامر الرحمن.. فأصبح الإخلاص عليهم لذلك ثقيلاً..
 {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا}  [النساء: 142].
ابن القيم
(١٨)
{ وَقَالُوا لَا تَنفِرُ‌وا فِي الْحَرِّ‌ } [التوبة:81]
هكذا قالها المنافقون وهم يسمعون داعي النفير! والفرارون اليوم من الطاعات كثير! 
وهذه الأجواء الحارة التى يعيشها المؤمن ليتذكر معها وهو يقرأ هروب المنافقين من نصرة الدين تلك التضحيات العظام للصحابة الكرام رضوان الله عليهم لنصرة الدين فماذا قدمنا لديننا ونحن ننعم بالرخاء؟ 
جوال تدبر/ من متدبر
(١٩)

إذا عاهدوا لم يفوا، وإن وعدوا أخلفوا، وإن قالوا لم ينصفوا، وإن دُعوا إلى الطاعة وقفوا، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول صَدَفُوا، وإذا دعتهم أهواؤهم إلى أغراضهم أسرعوا إليها وانصرفوا، فَذَرْهم وما اختاروا لأنفسهم من الهوان والخزي والخسران؛ فلا تثق بعهودهم، ولا تطمئن إلى وعودهم، فإنهم فيها كاذبون، وهم لما سواها مخالفون..
 {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}  [التوبة: 75-77].
 ابن القيم

(٢٠)
من صفات أهل النفاق:أنهم يزعمون في محاورتهم أن هدفهم نبيل ومنطلقه إيماني،وهم كاذبون
(ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين)
د. سعود الشريم

(٢١)
قد أعرضوا عن الكتاب والسنة استهزاءً بأهلهما واستحقارًا، وأبوا أن ينقادوا لحكم الوحيين فرحًا بما عندهم من العلم الذي لا ينفع الاستكثار منه إلا أثرًا واستكبارًا، فتراهم أبدًا بالمتمسكين بصريح الوحي يستهزئون..
{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}  [البقرة: 15].
ابن القيم

(٢٢)

أول مَثَلٍ ذكره الله في كتابه مَثلان لبيان أحوال المنافقين:
(مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) الآية
وذلك لبيان خطورة المنافقين والتباس حالهم على الناس.
د.خالد المصلح

(٢٣)
يُعجب السامع قولُ أحدهم لحلاوته ولينه، ويُشْهِدَ الله على ما فيه قلبه من كذبه ومَيْنِه؛ فتراه عند الحق نائمًا، وفي الباطل على الأقدام، فخذ وصفهم من قول القدوس السلام:
 {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}  [البقرة: 204].
ابن القيم

(٢٤)

المرء الصالح ينبغي ألا يكترث لفقدان حظه من الدنيا، فإذا أهمل في إسناد منصب أو بخس في تقدير راتب لم يملأ الآفاق صياحاً وشغباً فإن الغضب للدنيا على هذا النحو الشائن شيمة المنافقين الذين قال الله فيهم:
 { وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَ‌ضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ }  [التوبة:58]
محمد الغزالي، خلق المسلم،ص166

(٢٥)
 {أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ}؟
 نصوم كما تصومون، ونصلي كما تصلون، ونقرأ كما تقرؤون، ونتصدق كما تتصدقون، ونحج كما تحجون؟!! فما الذي فَرَّق بيننا اليوم حتى انفردتم دوننا بالمرور؟
 {قَالُوا بَلَى} ولكنكم كانت ظواهركم معنا وبواطنكم مع كل ملحد، وكل ظلوم كفور..
{وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}[الحديد: 14، 15].
ابن القيم

(٢٦)
كره الله طاعتهم لخبث قلوبهم وفساد نياتهم؛ فثبَّطهم عنها وأقعدهم، وأبغض قُربهم منه وجواره، لميلهم إلى أعدائه، فطردهم عنه وأبعدهم، وأعرضوا عن وحيه فأعرض عنهم، وأشقاهم وما أسعدهم، وحكم عليهم بحكم عدلٍ لا مطمع لهم في الفلاح بعده إلا أن يكونوا من التائبين، فقال تعالى:
 {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة: 46].
ثم ذكر حكمته في تثبيطهم وإقعادهم وطردهم عن بابه وإبعادهم، وإن ذلك من لطفه بأوليائه وإسعادهم، فقال وهو أحكم الحاكمين:
{لَوْ  خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [التوبة: 47].
ابن القيم

(٢٧)
{ فَقُل لَّن تَخْرُ‌جُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا } [التوبة:83] 
ولا خزي أعظم من أن يكون إنسان قد رفضه الشرع ، ورده كالجمل الأجرب
المحرر الوجيز، لابن عطية(3/74)

(٢٨)
هذا شأن من ثقلت عليه النصوص فرآها حائلة بينه وبين بدعته وهواه، فهي في وجهه كالبنيان المرصوص، فباعها بمحصَّل من الكلام الباطل واستبدل منها بالفصوص()؛ فأعقبهم ذلك أن أفسد عليهم إعلانهم وإسرارهم..
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ * فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 26-28]
ابن القيم

(٢٩)

من جمع بين سيئة التخلف عن الواجب والعمل الصالح،
وبين الفرح بالتخلف، فإن عقوبته عظيمة:
(لن تخرجوا معي ابدا..)
لن يوفق له بعد ذلك .. !
أم صهيب 

(٣٠)
صابَ عليهم صَيِّبُ الوحي، وفيه حياة القلوب والأرواح، فلم يسمعوا منه إلا رَعْد التهديد والوعيد والتكاليف التي وُظِّفت عليهم في المساء والصباح.. فجعلوا أصابعهم في آذانهم، واستغشوا ثيابهم، وجَدُّوا في الهرب، والطلب في آثارهم والصياح، فنودي عليهم على رؤوس الأشهاد.. وكُشفت حالهم للمستبصرين.. وضُرب لهم مثلان بحسب حال الطائفتين منهم: المناظرين والمقلدين؛ فقيل:
{أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ}
[البقرة: 19].
ابن القيم

..

..

..
يتبع =




أخي الزائر/أختي الزائرة:

قبل أن تكتب تعليقك ،تذكر قول الله تعالى :

{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق. الآية (18)

 

الأكثر قراءة..~

:: اتصل بـنا ::

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

You can also receive Free Email Updates:

Blogger widget

من درر ابن القيـم -رحمه الله- ~

(فَمن صحت لَهُ معرفَة ربه وَالْفِقْه فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاته علم يَقِينا أَن المكروهات الَّتِي تصيبه والمحن التي تنزل بِهِ فِيهَا ضروب من الْمصَالح وَالْمَنَافِع التي لَا يحصيها علمه وَلَا فكرته بل مصلحَة العَبْد فِيمَا يكره أعظم مِنْهَا فِيمَا يحب).

= عدد الزوار =