ما أحقرها !

الأحد، أغسطس 2
2 التعليقات


الدنيا حقيرة يا أصدقاء 

أحقر من أن نؤخر بسببها صلاةً أو أن نضيعها

أحقر من أن تلهينا عن أذكار الصباح والمساء

أحقر من أن تبعدنا عن كتاب ربنا وتشغلنا عنه

والله هي أحقر من أن تُلهينا عن صلاتي الوتر والضحى 

أحقر من أن نُضيع بسببها صيام ست من شوال وصيام النوافل

هي أحقر من أن نُضيع فيها سماع غناء الآخرة الذي أُعد لمن ترك الغناء في الدنيا

أحبتي الدنيا هذه أحقر بكثير من أن نحمل بسببها في قلوبنا حقدا أو بغضاء على أحد !

هي أحقر من أن نحزن على قلة حظنا منها 

أحقر من أن تشغلنا عن حياتنا الحقيقة في الآخرة

هي فانية
هي عابرة
ومغادرة

كل شيء فيها رخيص لا يساوي شيئا ، ليس هناك أي شيء فيها ثمين وغالي سوى شيء واحد فقط !
أتدرون ما هو ؟

إنه الشيء الذي زرعته فيها فقط لكي ترى حصادك هناك في الآخرة !

أحبتي /
من أعظم المنن ومن أجل النعم أن يجعل الله الدنيا حقيرة في قلبك ويجعل الآخرة نصب عينيك !
قال الله - جل شأنه - في سورة ( ص ) مبينا لنا خصلة عظيمة اختص بها أنبيائه وأصفائه عن من سواهم:

{ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ }

دقق بحياتك اليومية يوم بيوم في اليوم كم مرةً تخطر في بالك الآخرة ؟
سل نفسك كم مرة يترك (قلبك) الدنيا وما فيها ويرى حظه من الآخرة ؟

كم مرةً تخطر لك الدار الآخرة وأنك ستذهب إليها وتترك الدنيا بأكملها، فهذه ( خالصة ) أي عطاء نفيس جداً !
ولكن يقابل هذا العطاء النفيس مرضان خطيران جداً
أول مرض [ الغفلة عن الله ] ، وثاني مرض [ طول الأمل ] !
كم من إنسان يموت بحادث لا يخطر في باله أبداً أنه سيموت في هذا الوقت، كل إنسان يتصور أنه سيعمر إلى ما بعد الستين، بعد السبعين ، وينسى أنه قد يأتي سبب لم يكن بالحسبان وينهي حياته،  
فيغادر مغادرة نهائية، مغادرة من دون عودة !

ختاماً :
تأمل حديث نبينا وحبيبنا محمد صلى الله وعليه وسلم :
" نضر الله امرءا سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره ، فإنه رب حامل فقه ليس
بفقيه ، و رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم
أبدا : إخلاص العمل لله ، و مناصحة ولاة الأمر ، و لزوم الجماعة ، فإن دعوتهم
تحيط من ورائهم ، و قال : من كان همه الآخرة ، جمع الله شمله ، و جعل غناه في
قلبه ، و أتته الدنيا و هي راغمة ، و من كانت نيته الدنيا ، فرق الله عليه
ضيعته ، و جعل فقره بين عينيه ، و لم يأته من الدنيا إلا ما كتب له " .

 "السلسلة الصحيحة" | الألباني
مزيد من المعلومات »

صلاح السريرة

السبت، يوليو 25
0 التعليقات





بسم الله الرحمن الرحيم





يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :

(أحب العباد الى الله الأتقياء الأخفياء , الذين اذا غابوا لم يفتقدوا , و اذا شهدوا لم يعرفوا , أولئك هم أئمة الهدى و مصابيح العلم ) رواه الحاكم في المستدرك .. وقال صحيح الاسناد





من علامة توفيق الله للعبد أن يوفقه الى اصلاح سريته و يشغله بإصلاح باطنه و تطهيره من الآفات :

كالحسد و الرياء و العجب و الكبر و الحرص على الشهرة و الظهور و غيرها ..

ومن علامة حرمان التوفيق للعبد أن ينشغل بغيره عن نفسه , أو يشغله بإصلاح ظاهره عن اصلاح سريرته ..





فالاستقامة الحقيقة ليست مظاهر، ولا دعاوى، فالمنافقين " إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم "





ثم ماذا ؟

"ينادونهم ألم نكن معكم"
هنا ظهرت الحقيقة
.
ألم نكن معكم في الدنيا؟ وفي مجالسكم ؟





نصوم كما تصومون، ونصلي كما تصلون، ونقرأ كما تقرؤون، ونتصدق كما تتصدقون، ونحج كما تحجون؟!! فما الذي فَرَّق بيننا اليوم حتى انفردتم دوننا بالمرور؟





"بلى" ولكنكم "فتنتم أنفسكم"

فلم تكونوا صادقين وتظاهرتم بالصلاح !





قال المزني رحمه الله :

(ما فاق أبو بكر رضي الله عنه اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بصوم و لا صلاة , ولكن بشيء و قر في قلبه )

قال النووي رحمه الله في شرحه لحديث (إن الله لا ينظر الى أجسادكم ) :
أن الاعمال الظاهرة لا يحصل بها التقوى , و إنما تحصل بما يقع في القلب من عظمة الله تعالى و خشيته و مراقبته .. و مقصود الحديث أن الاعتبار في هذا كله بالقلب .ا.هـ





وقد يعيش المرء كافا عافا مقبلاً على الحياة لا تظهر عليه عظيم ديانة فإن مات رأيت من المبشرات عليه ما يقشعر لها البدن

"تلك هي الخبيئة الصالحة"





وتذكـر :

[ إن لم تصدق الله قلبك فلا تتعب نفسك ]





ختامآ :

مع الناس احكم على الظاهر، ودع السرائر لله !





ومع نفسك احكم على سريرتك

فأنت أعلم الناس بها، ولا تحكم على ظاهرك فأنت تعلم أن المظهر غلاف لا يعني شيئا !
مزيد من المعلومات »

رحمك الله يا (إلهام) .. !

الأحد، سبتمبر 22
1 التعليقات


رحمك الله يا (إلهام) .. !







هناك أناس ما زال ذكراهم يتردد في صدورنا،وإن كانوا قد رحلوا دون أن يخبرونا ودون أن يودعونا !

إلهام .. كم تهيجني المشاعر عند ذكر هذا الاسم، كم وكم !

إلهام.. إحدى طالباتي في معهد إعداد معلمات للكتاب والسنة

كنت ممن أكرمني الله بتدريسها هي وزميلاتها ذوات المرحلة المتوسطة-قبل ثلاثة أعوام من الآن- !



أتذكر حينما كانت تقول لي هي وزميلاتها:
أ.صفاء .. سوف تكونين قدوتي!
لا يا حبيبتي لا .. معاذ الله
لا تتخذيني وغيري من البشر قدوة لك،سوى المعصوم خير البشر صلوات ربي وسلامه عليه .. !

إلهام .. كانت ذات روح مرحة وكانت سببا في إدخال البهجة لي ولجميع الطالبات في الفصل .. كانت تحب أن تتواصل معي كثيرا عبر الهاتف،وكنت التمس منها السرور حينما أرد على مكالمتها !

مرت ظروف بأخيتي إلهام -ذات الثالثة عشر عاما- فانقطعت عن المعهد مدة .. 
وبينما أنا في المنزل إذ يأتيني اتصال من (إلهام) ..
أين أنتِ يا عزيزتي؟هل انتهت ظروفك؟لقد أتمت الطالبات جميع الاختبارات عداك أنتِ!

نعم أ.صفاء،وقد اتصلتُ بك لأخبرك بأنني سأحضر الأسبوع القادم-بإذن الله- وسأنجز اختباراتي ..

جاء الأسبوع..وفي أوله-يوم السبت- دخلتُ المعهد،دقائق .. ثم تناديني إحدى الطالبات،لتخبرني بما لم يكن في الحسبان !
لقد توفيت إلهام يوم أمس الجمعة،بالتماس في الكهرباء !
إنا لله وإنا إليه راجعون
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لفراقك يا (إلهام) لمحزونون .. ولا نقول إلا ما يرضي ربنا !

دخلت الفصل،وإذ بي أرى وجوه الطالبات باكية حزينة،الجميع ينظرن إلي ينتظرن مني الكلمات المؤنسة المصبرة،يا إلهي !

ماذا عساني أن أقول،والعبرة تخنقني والمشاعر تحبسني !
ربِّ اشرح لي صدري،ويسر لي أمري،واحلل عقدة من لساني،يفقهوا قولي !

طالباتي العزيزات.. أتدرون إلى أين رحلت (إلهام) ؟!
إنها رحلت إلى ربٍّ رحمنٍ رحيمٍ،أرحم بها مني ومنكن بل ومن والديها ومن الناس أجمعين !

قدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تبتغى إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته ، فقال  رسول الله صلى الله عليه وسلم  لأصحابه: أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟ قالوا : لا والله ! وهى تقدر على أن لا تطرحه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لله أرحم بعباده من هذه بولدها .
رواه البخاري ومسلم ..



ذهبنا لتعزية أمها وأهلها ولأول مرة أراهن وأتعرف عليهن ..

فأول ما دخلت غرفة الضيافة،إذ بعمة إلهام تقوم من مكانها لتضمني ببكائها الحار، وقالت لي: لقد حسبتك إلهام، لقد حسبتك إلهام،كم كانت إلهام تحبكِ وتحكي عنكِ ! 

ثم أخبرتنا أم إلهام- رحمها الله- بأن ابنتها لم يمضِ على بلوغها 
سوى ستة أيام،وأنها كانت في المطبخ لتقوم بما أمرتها أمها وإذ بها تصاب بالتماس في الكهرباء بمكان قد حذرنا من الاقتراب منه،وقد قال المهندس أنه سيحضر بعد صلاة الجمعة لإصلاحه،لكن قدر الله وما شاء فعل،فتوفيت-رحمها الله- !


تقول أمها: كانت ابنتي تتكفل بإطعام أسرة فقيرة لأم وأطفالها ذوي الاحتياجات الخاصة  !
كانت إبنتي تطمح بأن تكون داعية إلى الله تعالى،تسعى لنشر الخير بين الناس! .

رحمك الله يا إلهام،لقد ألهمك الله الخير والإحسان منذ نعومة أظفارك !

آهٍ .. ماذا عساني أن أقول،والعبرة تخنقني في ثنايا حروفي ..

بعد عام من فراقها،كنت أصحح أوراق الاختبار وأكتب التقارير،وإذ بي أرى من بين تلك الأوراق تقرير للطالبة إلهام .. أخذته لأملئ البيانات وإذ بي أراه شبه فارغ تذكرت حينها بأن صاحبته قد رحلت إلى الله !

آه فاضت الدموع حينها ولولا اليقين باللقاء في (الجنة) لخشيت أن يصعب إيقافها !

نعم الجنة هي سلوانا الوحيد عند الأحزان،وفراق الأحبة،وكبد الحياة !

اللهم إن عفوك ورحمتك قد شملت من عمَّر في الأرض وأذنب،وكُلِّف فقصَّر ..

اللهم فاشمل رحمتك وعفوك بإلهام التي لم يمضِ عليها من زمن التكليف سوى ستة أيام  .. !

أنت الله الجواد الكريم،الرحمن الرحيم

واختمِ اللهمَّ لي ولوالديّ وللقارئين ولجميع المسلمين بخاتمة الإحسان

والحمد لله ربِّ العالمين
مزيد من المعلومات »

تأمُّلات فيما جاءَ عنِ النِّفاقِ مِنْ آيات ! (3)

الخميس، أغسطس 29
0 التعليقات

تكملـ ـ ـ ـة


(٣١)

إن المنافقين ظلوا طوال السنين - ولا يزالون - يُظهرون النصح للأمة في أثواب قومية، أو شعارات وطنية، فلما كان الجدّ والمواجهة وجدناهم أول من تخلى عن الأوطان، وباعها بثمن بخس للأعداء؛ وهم في هذا كله يخدعون الذين آمنوا، ويظهرون أنهم معهم وهم مع أعدائهم{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: 14].
 وشياطينهم هم أعداء الذين آمنوا من أي دين ومذهب.
  د.إبراهيم الحقيل

(٣٢)
{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ}  [التوبة:75-77].

ومن المنافقين من أعطى الله عهده وميثاقه لئن أغناه من فضله ليصدقن من ماله، وليكوننّ من الصالحين، فما وفَّى بما قال، ولا صدق فيما ادعى، فأعقبهم هذا الصنيع نفاقا سكن في قلوبهم إلى يوم يلقوا الله عز وجل يوم القيامة، عياذا الله من ذلك"
ابن كثير

(٣٣)
 (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
ما صورته؟
.. أن يكون قلبه متشتت بين إرادة وجه الله وبين إرادة اظهار نفسه،وبين بقاء اسمه يتردد بين الناس، وأن يلفت نظر الناس إلى مكانه .. كل هذا يجعل بنائه ينهار وعمله في نار جهنم !
ثم توعده الله أنه لا يهديه لا لمصالح دينه ولا مصالح دنياه،لذلك تجد الأماكن العظيمة المبنية من أجل إفساد المسلمين تراها برحمة الله معطلة ولا يقبل عليها الناس وحتى لو أتى الاعلام وصور لك أن حضر في كذا عدد كذا وكذا ويصورون جانب من الحضور يجد هذا المصور هو بنفسه متبين له أن هؤلاء عددهم قليل ثم يتلاعب من أجل أن يبان كثرة عددهم ثم نحن نعلم أن الله لا يهدي القوم الظالمين، لابد أن يعلم عملهم ..!
أ. أناهيد السميري

(٣٤)
قد يسلم النائي من البلاء ويُبتلى المؤمن لمباشرته لأمر الله فيظن السالم من البلاء أنه كان مصيباً بحذره، حيث سلم وأُوذي غيره، والحق أنه مبتلى لأنه ابتلي في دينه بتركه أمر الله، ورأى سلامة دنياه فقط، وهكذا كان المنافقون يحللون نتائج السلامة مع النبي صلى الله عليه وسلم
(وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل) أي قد أخذنا حذرنا فتخلفنا عنك يا محمد فنزل البلاء بك وحدك !
والسلامة من البلاء لا تعني سلامة المنهج، بل عكسه..
(ثمن الاتباع ليس سلامة الدنيا بل سلامة الآخرة،ولو كانت السلامة الدنيوية بقدر الاتباع لما نُشر زكريا وقُتل ابنه يحيى وسُجن يوسف وضُرب محمد وحُوصر وطُرد، وكلهم أنبياء).
د.عبد العزيز الطريفي

(٣٥)
كثيرا ما تُطلق الفتنة ويراد بها الإثارة والهرج، مع أن أخطر أنواعها قلب الحقائق والمفاهيم والسكوت عنها (لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله)
ومن يجيء بالحق ويُظهر أمر الله دارىء للفتنة، ومطالبته بالسكوت درءاً للفتنة هو من الفتنة.
د.عبد العزيز الطريفي 
(٣٦)
{يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرجٌ ما تحذرون}
كانت هذه السورة الكريمة تسمى (الفاضة) لأنها بينت أسرار المنافقين ، وهتكت أستارهم ,فما زال الله يقول : ومنهم ومنهم ، ويذكر أوصافهم ، إلا أنه لم يعين أشخاصهم لفائدتين : 
إحداهما :أن الله ستير يحب الستر على عباده.
و الثانية : أن الذم على من اتصف بذلك الوصف من المنافقين ، الذين توجه إليهم الخطاب وغيرهم إلى يوم القيامه، فكان ذكر الوصف أعم وأنسب حتى خافوا غاية الخوف.
عبد الرحمن  السعدي

(٣٧)
 أضعف الناس يقينا الذين يقولون ما لا يفعلون وهم الأقل ثباتا على أقوالهم وأكثرهم تقلبا وانتكاسا، وأكثر المنتكسين في التاريخ منظّرون بلا عمل،هذا ما ذكره الله قال:
(ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون)
بل وينقلبون من وإلى نفس العقيدة والفكرة التي تركوها من قبل قال الله عن دورانهم (الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا
د.عبد العزيز الطريفي 

(٣٨)
{وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا}  النساء 140
وفي هذه الآيه الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع ، من المنافقين والمبتدعة والفسقة ، عند خوضهم في باطلهم.
ولا يقل عن مجالستهم : الاستمتاع و الاعجاب بما يطرحونه عبر الشاشات ، والمذياع ، والصحف و المجلات ، فينطبق عليهم ما ينطبق على من يجالسهم وجهاً لوجه.
سليمان العجلان/بتصرف

(٣٩)
 {وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين} خصّ المنافقات مع المنافقين وما خصّ الكافرات في الكفر لخطورة نفاق المرأة على وسط الأمة .
 د.عبد العزيز الطريفي

(٤٠)
( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ )..
هكذا المنافق : شر على المسلمين، فإن رأى أهل الخير لمزهم، وإن رأى المقصرين لمزهم، وهو أخبث عباد الله، فهو في الدرك الأسفل من النار .
والمنافقون في زمننا هذا إذا رأوا أهل الخير و أهل الدعوة و أهل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر قالوا : هؤلاء متزمتون،وهؤلاء متشددون،وهؤلاء أصوليون،وهؤلاء رجعيون،وما أشبه اليوم بالأمس.
ابن عثيمين:تفسير القرطبي

(٤١)
*المنافق كثير القلق لتردده بين صدق يخفيه وكذب يبديه فيخرج كرهه بالاستهزاء {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا}.

*المنافق حذِر من خروج ما يُخفيه في غير وقته المناسب، ولكن لا بد من أن يخونه حذره فيخرج ما يُخفيه {قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون}
د.عبد العزيز الطريفي

(٤٢)
( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ )
..
هناك خصال من خصال النفاق تنفرد بها النساء دون الرجال .
ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير نسائكم الودود الولود المواتية المواسية إذا اتقين الله وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات ، وهن المنافقات . لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم . رواه البيهقي ، وصححه الألباني في صحيح الجامع .
عبد الرحمن السحيم

(٤٣)
* كلما زاد نفاق النفس زاد ترقبها للنقد وقلقها منه، الواثق من رأيه مما يقلق وليس لديه شيء يُخفيه (يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم)
لا يخاف من النقد إلا من لديه شر يُخفيه، أو لديه خير يُبديه، فالأول منافق والآخر غير واثق ..

* أكثر الناس قلقاً وارتباكـاً المنافق ؛ لأن لديه ما يخفيه ويخشى ظهوره قبل مرحلة الإفصاح به {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم} .
د.عبد العزيز الطريفي

(٤٤)
يحب ألا يسمع الكلام الذي يُزعجه، يضع إصبعه في أُذنه، وهذا واقع، تتحدث حديثاً عن الآخرة تجده يتثاءب، اعتذر لأن عنده موعد، اجعل الحديث عن الدنيا تجده جلس معك حتى الساعة الواحدة، ولم يقل لك: عندي موعد، ما دام الحديث عن الدنيا هو مصغٍ إليه، كتلة نشاط وحيوية، حدثه عن الآخرة تجده تململ وتثاءب وتأفف واعتذر.
( يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ)
د.محمد النابلسي

(٤٥)
{ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ }
ونزيد على الأمر التذكير:
أننا نعامل من يعلم خطرات القلوب ووارداتها ، ونعامل من هو غفور شكور ، يشكر للعباد حركات قلوبهم – الحركة البسيطة- فكيف بتبييتهم ما يرضى من القول؟! فكيف باستحواذ همِّ رضاه على القلوب؟!
أن يبقى العبد طاردًا لكل هم إلا أن يهتم بأن يستعد للقاء الله .. كم من عبد استعد لهمّ اللقاء؟!
التفرغ من أمر الدنيا دفعة واحدة أمرٌ كأنه مستحيل ، لكن نتلمس من كتاب الله ما يورثنا التذكير،نحن نقابل بين آية { إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ } التي في وصف المنافقين وبين وصف الصحابة في الحديث ((فباتوا يدوكون ليلتهم)) ..
فإذا أردت أن تفرِّغ نفسك فابدأ بملاحظة همومك التي تبات مشتغلاً بها.
أ.أناهيد السميري

(٤٦)
* يُحاججون بالعقل القاصر وإذا جاء الوحي نفروا منه
{وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً}
د.عبد العزيز الطريفي

(٤٧)
في سورة الحج (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإذا أصابه خير) .. ماذا يقع في قلبه ؟ يطمئن .. (اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والاخرة ذلك هو الخسران المبين)
 فسرت من يعبد الله على حرف يعني على شك وحرف الشيء طرفه ،،
 الان سنشرح آية الحج ..هذا يعبد الله على حرف يعني على طرف وجانب من الدين لم يدخل فيه على الثبات والتمكن فهو مضطرب غير مستقر ،، يعبده بلسانه دون قلبه ،،إذا أصابه خير، سعة في معيشته،استقرار، ما في مشاكل..(اطمأن به): أي رضي به وسكن إليه (وإن أصابته فتنة) .. بلاء في جسده أو ضيق في معيشته.. (انقلب على وجهه): يعني وقع في قلبه عدم الرضا عن الله ولا عن شرعه ولا عن أقداره، فهو المفروض يكون المؤمن بين عبادتي الصبر والشكر، لكن هؤلاء المنافقين لا يريدون للإسلام إلا صحة في الجسم وسعة في المعيشة ويرون أنفسهم أنهم إذا عبدوا الله أنه مزج على الله – تعالى الله عما يقولون – أن يعطيهم ما يرون أنه يناسبهم فهم كانوا يعبدون الله على طرف..!
 وقال ابن عباس في هذه الآية: أن رجل يأتي للمدينة فإن ولدت امرأة ولد، قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأة ولم تنتج خيره قال: هذا دين سوء ،، فهم لما يرون البلاءات والفتن سواء التي تعم بلاد المسلمين أو تخصهم كأفراد يقع في قلوبهم زعزعة في الإيمان وتراهم لا يثبتوا على الرضا عن الله..!
أ. أناهيد السميري

(٤٨)
من صفاتهم:
عدم الفقه في الدين، فتجد الكثير يملك معلومات عجيبة وتفصيلات دقيقة وجزئيات صغيرة في أمور الدنيا؟ دقيقها وجليلها، كبيرها وصغيرها، ولكن إذا سئل عن المسح على الخفين سكت!! يقول الله عنهم: (ولكن المنافقين لا يفقهون
عبدالملك القاسم

(٤٩)
(..ولكنكم فتنتم انفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور ) في نفس سياق سورة الحديد أتى قوله تعالى: (ألم يأن للذين أمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) الاية

.. وهذا عتاب للمؤمنين أن قسوة القلب بداية لدخول هذا الباب (باب النفاق) .. ! 
أ. أناهيد السميري

(٥٠)
فواجِبٌ على أهْلِ الإيمانِ الذَّبُّ عَن دِينِ الله تَعالى، وفضحُ المُنافقينَ، وصِيانَةُ جَنابِ السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ مِن اعْتِدَائهِمْ، وتَحْصِينُ ثُغورِ الشَّرِيعَة مِن تَحْريفهِم وتَلْبِيسِهم، وحِمَايَةُ عُقولِ النَّاسِ مَنْ دَجَلِهِم وافْتِرائِهِم؛
(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ * وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ المُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ)  [محمد: 29 - 31].
 د.إبراهيم الحقيل


والحمد لله ربِّ العالمين



مزيد من المعلومات »

تأمُّلات فيما جاءَ عنِ النِّفاقِ مِنْ آيات ! (2)

0 التعليقات
تكملـ ـ ـ ـة

(١١)

ثقلت عليهم النصوص فكرهوها، وأعياهم حملها فألقوها عن أكتافهم ووضعوها، وتفلَّتت منهم السنن أن يحفظوها فأهملوها، وصالت عليهم نصوص الكتاب والسنة فوضعوا لها قوانين ردوها بها ودفعوها، ولقد هتك الله أستارهم وكشف أسرارهم وضرب لعباده أمثالهم، واعلم أنه كلما انقرض منهم طوائف خلفهم أمثالهم، فذكر أوصافهم لأوليائه ليكونوا منها على حذر وبيَّنها لهم فقال:
 {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 9].
ابن القيم

(١٢)

صدق التأهب للقاء هو مفتاح جميع الأعمال الصالحة والأحوال الإيمانية ومقامات السالكين إلى الله ومنازل السائرين إليه
{ ولَوْ أَرَ‌ادُوا الْخُرُ‌وجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} [التوبة46]
ابن القيم ، طريق الهجرتين : ( 276)

(١٣)

من تدبَّر سورة الأحزاب وجد طائفة من صفات مرضى القلوب والتي تبرز عند ضعف المسلمين وقدوم الأحزاب عليهم ، فمنها : 
التكذيب:  { مَّا وَعَدَنَا اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ إِلَّا غُرُ‌ورً‌ا} [الأحزاب 12] 
التخذيل : { يَا أَهْلَ يَثْرِ‌بَ لَا مُقَامَ لَكُمْ} [الأحزاب13] 
الخوف:  { تَدُورُ‌ أَعْيُنُهُمْ} [لأحزاب19] 
البخل:  { أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} [لأحزاب19] 
اتهام المسلمين بأنهم سبب المشكلة:  { سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} [لأحزاب19]
[د.عبدالله الفوزان]

(١٤)

فالموازين لديْهِم مختلَّة، ومتى اختلَّ ميزان الإخْلاص والتجرُّد، اختلَّت سائرُ الموازين والقِيم، فالَّذين لا يُخْلِصون سريرتَهم لِله يتعذَّر عليْهِم أن يشعُروا بفساد أعمالِهم، فميزان الخير والشَّرِّ، والإصْلاح والإفساد، في نفوسهم - يتأرْجَح مع الأهواء الذَّاتيَّة، ولا يثوب إلى قاعدة شرعيَّة، ومن ثَمَّ يَجيء التعقيب الرَّبَّاني عليْهم: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} [البقرة: 12].
ابن القيم

(١٥)
"من لم يجاهد أو يحدث نفسه بالجهاد مات على شعبة من النفاق".
مجرد حديث النفس عنه يطرد النفاق ..
كيف بمن عقر جواده وأهريق دمه !
د.عبد الله بلقاسم

(١٦)

ولع أهل النفاق بالغرب وحضارته جعلهم يشمتون بكل دعوة إسلامية للتفوق على تلك الحضارة
(إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم)!. 
د.سعود الشريم

(١٧)
لهم علامات يُعرفون بها مبينة في القرآن والسنة، بادية لمن تدبرها من أهل بصائر الإيمان، قام بهم – والله – الرياء.. وهو أقبح مقام قامه الإنسان.. وقعد بهم الكسل عما أُمروا به من أوامر الرحمن.. فأصبح الإخلاص عليهم لذلك ثقيلاً..
 {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا}  [النساء: 142].
ابن القيم
(١٨)
{ وَقَالُوا لَا تَنفِرُ‌وا فِي الْحَرِّ‌ } [التوبة:81]
هكذا قالها المنافقون وهم يسمعون داعي النفير! والفرارون اليوم من الطاعات كثير! 
وهذه الأجواء الحارة التى يعيشها المؤمن ليتذكر معها وهو يقرأ هروب المنافقين من نصرة الدين تلك التضحيات العظام للصحابة الكرام رضوان الله عليهم لنصرة الدين فماذا قدمنا لديننا ونحن ننعم بالرخاء؟ 
جوال تدبر/ من متدبر
(١٩)

إذا عاهدوا لم يفوا، وإن وعدوا أخلفوا، وإن قالوا لم ينصفوا، وإن دُعوا إلى الطاعة وقفوا، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول صَدَفُوا، وإذا دعتهم أهواؤهم إلى أغراضهم أسرعوا إليها وانصرفوا، فَذَرْهم وما اختاروا لأنفسهم من الهوان والخزي والخسران؛ فلا تثق بعهودهم، ولا تطمئن إلى وعودهم، فإنهم فيها كاذبون، وهم لما سواها مخالفون..
 {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}  [التوبة: 75-77].
 ابن القيم

(٢٠)
من صفات أهل النفاق:أنهم يزعمون في محاورتهم أن هدفهم نبيل ومنطلقه إيماني،وهم كاذبون
(ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين)
د. سعود الشريم

(٢١)
قد أعرضوا عن الكتاب والسنة استهزاءً بأهلهما واستحقارًا، وأبوا أن ينقادوا لحكم الوحيين فرحًا بما عندهم من العلم الذي لا ينفع الاستكثار منه إلا أثرًا واستكبارًا، فتراهم أبدًا بالمتمسكين بصريح الوحي يستهزئون..
{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}  [البقرة: 15].
ابن القيم

(٢٢)

أول مَثَلٍ ذكره الله في كتابه مَثلان لبيان أحوال المنافقين:
(مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) الآية
وذلك لبيان خطورة المنافقين والتباس حالهم على الناس.
د.خالد المصلح

(٢٣)
يُعجب السامع قولُ أحدهم لحلاوته ولينه، ويُشْهِدَ الله على ما فيه قلبه من كذبه ومَيْنِه؛ فتراه عند الحق نائمًا، وفي الباطل على الأقدام، فخذ وصفهم من قول القدوس السلام:
 {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}  [البقرة: 204].
ابن القيم

(٢٤)

المرء الصالح ينبغي ألا يكترث لفقدان حظه من الدنيا، فإذا أهمل في إسناد منصب أو بخس في تقدير راتب لم يملأ الآفاق صياحاً وشغباً فإن الغضب للدنيا على هذا النحو الشائن شيمة المنافقين الذين قال الله فيهم:
 { وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَ‌ضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ }  [التوبة:58]
محمد الغزالي، خلق المسلم،ص166

(٢٥)
 {أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ}؟
 نصوم كما تصومون، ونصلي كما تصلون، ونقرأ كما تقرؤون، ونتصدق كما تتصدقون، ونحج كما تحجون؟!! فما الذي فَرَّق بيننا اليوم حتى انفردتم دوننا بالمرور؟
 {قَالُوا بَلَى} ولكنكم كانت ظواهركم معنا وبواطنكم مع كل ملحد، وكل ظلوم كفور..
{وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}[الحديد: 14، 15].
ابن القيم

(٢٦)
كره الله طاعتهم لخبث قلوبهم وفساد نياتهم؛ فثبَّطهم عنها وأقعدهم، وأبغض قُربهم منه وجواره، لميلهم إلى أعدائه، فطردهم عنه وأبعدهم، وأعرضوا عن وحيه فأعرض عنهم، وأشقاهم وما أسعدهم، وحكم عليهم بحكم عدلٍ لا مطمع لهم في الفلاح بعده إلا أن يكونوا من التائبين، فقال تعالى:
 {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة: 46].
ثم ذكر حكمته في تثبيطهم وإقعادهم وطردهم عن بابه وإبعادهم، وإن ذلك من لطفه بأوليائه وإسعادهم، فقال وهو أحكم الحاكمين:
{لَوْ  خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [التوبة: 47].
ابن القيم

(٢٧)
{ فَقُل لَّن تَخْرُ‌جُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا } [التوبة:83] 
ولا خزي أعظم من أن يكون إنسان قد رفضه الشرع ، ورده كالجمل الأجرب
المحرر الوجيز، لابن عطية(3/74)

(٢٨)
هذا شأن من ثقلت عليه النصوص فرآها حائلة بينه وبين بدعته وهواه، فهي في وجهه كالبنيان المرصوص، فباعها بمحصَّل من الكلام الباطل واستبدل منها بالفصوص()؛ فأعقبهم ذلك أن أفسد عليهم إعلانهم وإسرارهم..
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ * فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 26-28]
ابن القيم

(٢٩)

من جمع بين سيئة التخلف عن الواجب والعمل الصالح،
وبين الفرح بالتخلف، فإن عقوبته عظيمة:
(لن تخرجوا معي ابدا..)
لن يوفق له بعد ذلك .. !
أم صهيب 

(٣٠)
صابَ عليهم صَيِّبُ الوحي، وفيه حياة القلوب والأرواح، فلم يسمعوا منه إلا رَعْد التهديد والوعيد والتكاليف التي وُظِّفت عليهم في المساء والصباح.. فجعلوا أصابعهم في آذانهم، واستغشوا ثيابهم، وجَدُّوا في الهرب، والطلب في آثارهم والصياح، فنودي عليهم على رؤوس الأشهاد.. وكُشفت حالهم للمستبصرين.. وضُرب لهم مثلان بحسب حال الطائفتين منهم: المناظرين والمقلدين؛ فقيل:
{أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ}
[البقرة: 19].
ابن القيم

..

..

..
يتبع =




مزيد من المعلومات »
 

الأكثر قراءة..~

:: اتصل بـنا ::

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

You can also receive Free Email Updates:

Blogger widget

من درر ابن القيـم -رحمه الله- ~

(فَمن صحت لَهُ معرفَة ربه وَالْفِقْه فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاته علم يَقِينا أَن المكروهات الَّتِي تصيبه والمحن التي تنزل بِهِ فِيهَا ضروب من الْمصَالح وَالْمَنَافِع التي لَا يحصيها علمه وَلَا فكرته بل مصلحَة العَبْد فِيمَا يكره أعظم مِنْهَا فِيمَا يحب).

= عدد الزوار =