أحقر من أن نؤخر بسببها صلاةً أو أن نضيعها
أحقر من أن تلهينا عن أذكار الصباح والمساء
أحقر من أن تبعدنا عن كتاب ربنا وتشغلنا عنه
والله هي أحقر من أن تُلهينا عن صلاتي الوتر والضحى
أحقر من أن نُضيع بسببها صيام ست من شوال وصيام النوافل
هي أحقر من أن نُضيع فيها سماع غناء الآخرة الذي أُعد لمن ترك الغناء في الدنيا
أحبتي الدنيا هذه أحقر بكثير من أن نحمل بسببها في قلوبنا حقدا أو بغضاء على أحد !
هي أحقر من أن نحزن على قلة حظنا منها
أحقر من أن تشغلنا عن حياتنا الحقيقة في الآخرة
هي فانية
هي عابرة
ومغادرة
كل شيء فيها رخيص لا يساوي شيئا ، ليس هناك أي شيء فيها ثمين وغالي سوى شيء واحد فقط !
أتدرون ما هو ؟
إنه الشيء الذي زرعته فيها فقط لكي ترى حصادك هناك في الآخرة !
أحبتي /
من أعظم المنن ومن أجل النعم أن يجعل الله الدنيا حقيرة في قلبك ويجعل الآخرة نصب عينيك !
قال الله - جل شأنه - في سورة ( ص ) مبينا لنا خصلة عظيمة اختص بها أنبيائه وأصفائه عن من سواهم:
{ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ }
دقق بحياتك اليومية يوم بيوم في اليوم كم مرةً تخطر في بالك الآخرة ؟
سل نفسك كم مرة يترك (قلبك) الدنيا وما فيها ويرى حظه من الآخرة ؟
كم مرةً تخطر لك الدار الآخرة وأنك ستذهب إليها وتترك الدنيا بأكملها، فهذه ( خالصة ) أي عطاء نفيس جداً !
ولكن يقابل هذا العطاء النفيس مرضان خطيران جداً
أول مرض [ الغفلة عن الله ] ، وثاني مرض [ طول الأمل ] !
كم من إنسان يموت بحادث لا يخطر في باله أبداً أنه سيموت في هذا الوقت، كل إنسان يتصور أنه سيعمر إلى ما بعد الستين، بعد السبعين ، وينسى أنه قد يأتي سبب لم يكن بالحسبان وينهي حياته،
فيغادر مغادرة نهائية، مغادرة من دون عودة !
ختاماً :
تأمل حديث نبينا وحبيبنا محمد صلى الله وعليه وسلم :
" نضر الله امرءا سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره ، فإنه رب حامل فقه ليس
بفقيه ، و رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم
أبدا : إخلاص العمل لله ، و مناصحة ولاة الأمر ، و لزوم الجماعة ، فإن دعوتهم
تحيط من ورائهم ، و قال : من كان همه الآخرة ، جمع الله شمله ، و جعل غناه في
قلبه ، و أتته الدنيا و هي راغمة ، و من كانت نيته الدنيا ، فرق الله عليه
ضيعته ، و جعل فقره بين عينيه ، و لم يأته من الدنيا إلا ما كتب له " .
"السلسلة الصحيحة" | الألباني

.jpg)


