تكملـ ـ ـ ـة
(٣١)
إن المنافقين ظلوا طوال السنين - ولا يزالون - يُظهرون النصح للأمة في أثواب قومية، أو شعارات وطنية، فلما كان الجدّ والمواجهة وجدناهم أول من تخلى عن الأوطان، وباعها بثمن بخس للأعداء؛ وهم في هذا كله يخدعون الذين آمنوا، ويظهرون أنهم معهم وهم مع أعدائهم{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: 14].
وشياطينهم هم أعداء الذين آمنوا من أي دين ومذهب.
د.إبراهيم الحقيل
(٣٢)
{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ} [التوبة:75-77].
ومن المنافقين من أعطى الله عهده وميثاقه لئن أغناه من فضله ليصدقن من ماله، وليكوننّ من الصالحين، فما وفَّى بما قال، ولا صدق فيما ادعى، فأعقبهم هذا الصنيع نفاقا سكن في قلوبهم إلى يوم يلقوا الله عز وجل يوم القيامة، عياذا الله من ذلك"
ابن كثير
(٣٣)
(أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
ما صورته؟
.. أن يكون قلبه متشتت بين إرادة وجه الله وبين إرادة اظهار نفسه،وبين بقاء اسمه يتردد بين الناس، وأن يلفت نظر الناس إلى مكانه .. كل هذا يجعل بنائه ينهار وعمله في نار جهنم !
ثم توعده الله أنه لا يهديه لا لمصالح دينه ولا مصالح دنياه،لذلك تجد الأماكن العظيمة المبنية من أجل إفساد المسلمين تراها برحمة الله معطلة ولا يقبل عليها الناس وحتى لو أتى الاعلام وصور لك أن حضر في كذا عدد كذا وكذا ويصورون جانب من الحضور يجد هذا المصور هو بنفسه متبين له أن هؤلاء عددهم قليل ثم يتلاعب من أجل أن يبان كثرة عددهم ثم نحن نعلم أن الله لا يهدي القوم الظالمين، لابد أن يعلم عملهم ..!
أ. أناهيد السميري
(٣٤)
قد يسلم النائي من البلاء ويُبتلى المؤمن لمباشرته لأمر الله فيظن السالم من البلاء أنه كان مصيباً بحذره، حيث سلم وأُوذي غيره، والحق أنه مبتلى لأنه ابتلي في دينه بتركه أمر الله، ورأى سلامة دنياه فقط، وهكذا كان المنافقون يحللون نتائج السلامة مع النبي صلى الله عليه وسلم
(وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل) أي قد أخذنا حذرنا فتخلفنا عنك يا محمد فنزل البلاء بك وحدك !
والسلامة من البلاء لا تعني سلامة المنهج، بل عكسه..
(ثمن الاتباع ليس سلامة الدنيا بل سلامة الآخرة،ولو كانت السلامة الدنيوية بقدر الاتباع لما نُشر زكريا وقُتل ابنه يحيى وسُجن يوسف وضُرب محمد وحُوصر وطُرد، وكلهم أنبياء).
د.عبد العزيز الطريفي
(٣٥)
كثيرا ما تُطلق الفتنة ويراد بها الإثارة والهرج، مع أن أخطر أنواعها قلب الحقائق والمفاهيم والسكوت عنها (لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله)
ومن يجيء بالحق ويُظهر أمر الله دارىء للفتنة، ومطالبته بالسكوت درءاً للفتنة هو من الفتنة.
د.عبد العزيز الطريفي
(٣٦)
{يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرجٌ ما تحذرون}
كانت هذه السورة الكريمة تسمى (الفاضة) لأنها بينت أسرار المنافقين ، وهتكت أستارهم ,فما زال الله يقول : ومنهم ومنهم ، ويذكر أوصافهم ، إلا أنه لم يعين أشخاصهم لفائدتين :
إحداهما :أن الله ستير يحب الستر على عباده.
و الثانية : أن الذم على من اتصف بذلك الوصف من المنافقين ، الذين توجه إليهم الخطاب وغيرهم إلى يوم القيامه، فكان ذكر الوصف أعم وأنسب حتى خافوا غاية الخوف.
عبد الرحمن السعدي
(٣٧)
أضعف الناس يقينا الذين يقولون ما لا يفعلون وهم الأقل ثباتا على أقوالهم وأكثرهم تقلبا وانتكاسا، وأكثر المنتكسين في التاريخ منظّرون بلا عمل،هذا ما ذكره الله قال:
(ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون)
بل وينقلبون من وإلى نفس العقيدة والفكرة التي تركوها من قبل قال الله عن دورانهم (الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا)
د.عبد العزيز الطريفي
(٣٨)
{وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} النساء 140
وفي هذه الآيه الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع ، من المنافقين والمبتدعة والفسقة ، عند خوضهم في باطلهم.
ولا يقل عن مجالستهم : الاستمتاع و الاعجاب بما يطرحونه عبر الشاشات ، والمذياع ، والصحف و المجلات ، فينطبق عليهم ما ينطبق على من يجالسهم وجهاً لوجه.
سليمان العجلان/بتصرف
(٣٩)
{وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين} خصّ المنافقات مع المنافقين وما خصّ الكافرات في الكفر لخطورة نفاق المرأة على وسط الأمة .
د.عبد العزيز الطريفي
(٤٠)
( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ )..
هكذا المنافق : شر على المسلمين، فإن رأى أهل الخير لمزهم، وإن رأى المقصرين لمزهم، وهو أخبث عباد الله، فهو في الدرك الأسفل من النار .
والمنافقون في زمننا هذا إذا رأوا أهل الخير و أهل الدعوة و أهل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر قالوا : هؤلاء متزمتون،وهؤلاء متشددون،وهؤلاء أصوليون،وهؤلاء رجعيون،وما أشبه اليوم بالأمس.
ابن عثيمين:تفسير القرطبي
(٤١)
*المنافق كثير القلق لتردده بين صدق يخفيه وكذب يبديه فيخرج كرهه بالاستهزاء {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا}.
*المنافق حذِر من خروج ما يُخفيه في غير وقته المناسب، ولكن لا بد من أن يخونه حذره فيخرج ما يُخفيه {قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون}
د.عبد العزيز الطريفي
(٤٢)
( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ )
..
هناك خصال من خصال النفاق تنفرد بها النساء دون الرجال .
ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير نسائكم الودود الولود المواتية المواسية إذا اتقين الله وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات ، وهن المنافقات . لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم . رواه البيهقي ، وصححه الألباني في صحيح الجامع .
عبد الرحمن السحيم
(٤٣)
* كلما زاد نفاق النفس زاد ترقبها للنقد وقلقها منه، الواثق من رأيه مما يقلق وليس لديه شيء يُخفيه (يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم)
لا يخاف من النقد إلا من لديه شر يُخفيه، أو لديه خير يُبديه، فالأول منافق والآخر غير واثق ..
* أكثر الناس قلقاً وارتباكـاً المنافق ؛ لأن لديه ما يخفيه ويخشى ظهوره قبل مرحلة الإفصاح به {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم} .
د.عبد العزيز الطريفي
(٤٤)
يحب ألا يسمع الكلام الذي يُزعجه، يضع إصبعه في أُذنه، وهذا واقع، تتحدث حديثاً عن الآخرة تجده يتثاءب، اعتذر لأن عنده موعد، اجعل الحديث عن الدنيا تجده جلس معك حتى الساعة الواحدة، ولم يقل لك: عندي موعد، ما دام الحديث عن الدنيا هو مصغٍ إليه، كتلة نشاط وحيوية، حدثه عن الآخرة تجده تململ وتثاءب وتأفف واعتذر.
( يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ)
د.محمد النابلسي
(٤٥)
{ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ }
ونزيد على الأمر التذكير:
أننا نعامل من يعلم خطرات القلوب ووارداتها ، ونعامل من هو غفور شكور ، يشكر للعباد حركات قلوبهم – الحركة البسيطة- فكيف بتبييتهم ما يرضى من القول؟! فكيف باستحواذ همِّ رضاه على القلوب؟!
أن يبقى العبد طاردًا لكل هم إلا أن يهتم بأن يستعد للقاء الله .. كم من عبد استعد لهمّ اللقاء؟!
التفرغ من أمر الدنيا دفعة واحدة أمرٌ كأنه مستحيل ، لكن نتلمس من كتاب الله ما يورثنا التذكير،نحن نقابل بين آية { إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ } التي في وصف المنافقين وبين وصف الصحابة في الحديث ((فباتوا يدوكون ليلتهم)) ..
فإذا أردت أن تفرِّغ نفسك فابدأ بملاحظة همومك التي تبات مشتغلاً بها.
أ.أناهيد السميري
(٤٦)
* يُحاججون بالعقل القاصر وإذا جاء الوحي نفروا منه
{وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً}
د.عبد العزيز الطريفي
(٤٧)
في سورة الحج (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإذا أصابه خير) .. ماذا يقع في قلبه ؟ يطمئن .. (اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والاخرة ذلك هو الخسران المبين)
فسرت من يعبد الله على حرف يعني على شك وحرف الشيء طرفه ،،
الان سنشرح آية الحج ..هذا يعبد الله على حرف يعني على طرف وجانب من الدين لم يدخل فيه على الثبات والتمكن فهو مضطرب غير مستقر ،، يعبده بلسانه دون قلبه ،،إذا أصابه خير، سعة في معيشته،استقرار، ما في مشاكل..(اطمأن به): أي رضي به وسكن إليه (وإن أصابته فتنة) .. بلاء في جسده أو ضيق في معيشته.. (انقلب على وجهه): يعني وقع في قلبه عدم الرضا عن الله ولا عن شرعه ولا عن أقداره، فهو المفروض يكون المؤمن بين عبادتي الصبر والشكر، لكن هؤلاء المنافقين لا يريدون للإسلام إلا صحة في الجسم وسعة في المعيشة ويرون أنفسهم أنهم إذا عبدوا الله أنه مزج على الله – تعالى الله عما يقولون – أن يعطيهم ما يرون أنه يناسبهم فهم كانوا يعبدون الله على طرف..!
وقال ابن عباس في هذه الآية: أن رجل يأتي للمدينة فإن ولدت امرأة ولد، قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأة ولم تنتج خيره قال: هذا دين سوء ،، فهم لما يرون البلاءات والفتن سواء التي تعم بلاد المسلمين أو تخصهم كأفراد يقع في قلوبهم زعزعة في الإيمان وتراهم لا يثبتوا على الرضا عن الله..!
أ. أناهيد السميري
(٤٨)
من صفاتهم:
عدم الفقه في الدين، فتجد الكثير يملك معلومات عجيبة وتفصيلات دقيقة وجزئيات صغيرة في أمور الدنيا؟ دقيقها وجليلها، كبيرها وصغيرها، ولكن إذا سئل عن المسح على الخفين سكت!! يقول الله عنهم: (ولكن المنافقين لا يفقهون)
عبدالملك القاسم
(٤٩)
(..ولكنكم فتنتم انفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور ) في نفس سياق سورة الحديد أتى قوله تعالى: (ألم يأن للذين أمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) الاية
.. وهذا عتاب للمؤمنين أن قسوة القلب بداية لدخول هذا الباب (باب النفاق) .. !
أ. أناهيد السميري
(٥٠)
فواجِبٌ على أهْلِ الإيمانِ الذَّبُّ عَن دِينِ الله تَعالى، وفضحُ المُنافقينَ، وصِيانَةُ جَنابِ السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ مِن اعْتِدَائهِمْ، وتَحْصِينُ ثُغورِ الشَّرِيعَة مِن تَحْريفهِم وتَلْبِيسِهم، وحِمَايَةُ عُقولِ النَّاسِ مَنْ دَجَلِهِم وافْتِرائِهِم؛
(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ * وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ المُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) [محمد: 29 - 31].
د.إبراهيم الحقيل
والحمد لله ربِّ العالمين


أخي الزائر/أختي الزائرة:
قبل أن تكتب تعليقك ،تذكر قول الله تعالى :
{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق. الآية (18)